الشيخ محمد علي الأراكي

183

كتاب الطهارة

إلَّا أنّه قال : يضعان فيه الشيء ولا يأخذان منه . فقلت : ما بالهما يضعان فيه ولا يأخذان منه ؟ فقال : لأنّهما يقدران على وضع الشيء فيه من غير دخول ، ولا يقدران على أخذ ما فيه حتى يدخلا . ( 1 ) وهذان الدليلان كما ترى ليس بينهما جمع عرفي بحسب الدلالة ، فينحصر علاج التعارض بالرجوع إلى المرجّح السندي وواضح أنّه مع الأوّل ، كوضوح استفادة الموضوعية للعنوانين منه كما استفدنا من كلمات الأصحاب . لا يقال : إنّ التعليل في الصحيحة ينافي الموضوعية ويدل على أنّ الحرمة في الوضع لاستلزامه الدخول ، وانّ الجواز في الأخذ لعدم استلزامه إياه فلا يستفاد الحرمة في الأوّل في مورد عدم استلزامه الدخول ، ولا الجواز في الثاني في مورد استلزامه . لأنّا نقول : التعليل غير مذكور في كلام الإمام - عليه السّلام - أوّلا وإنّما ذكر بعد سؤال الراوي عن علَّة الحكم ومثل هذا لا يقدح في إطلاق الحكم ، فلا يكون بمنزلة قول القائل : لا تأكل الرمان لأنّه حامض ولا تشرب الخمر لأنّه مسكر . بل التحقيق انّ التعليل في الصحيحة يفيد المدّعى من الموضوعية ، وذلك لأنّه جعل وجه جواز الأخذ انّه لو لم يجوّز لزم الحرج ، ورفع اليد عن المال أو الشيء المحتاج إليه فصار جائزا لرفع هذا الحرج . وأمّا الوضع فحيث لم يلزم من حرمته هذا الحرج لإمكان الوضع في غير المسجد فلهذا صار حراما ، ومن المعلوم أنّ مقتضى ذلك انّ جواز الأخذ مطلق

--> ( 1 ) - الوسائل : ج 1 ، باب 17 ، من أبواب الجنابة ، ص 491 ، ح 3 .